أبي هلال العسكري

189

ديوان المعاني

كبير ، قد نزلت بفناء بيت لا يضام فيه أحد ، ولا يجوع فيه كبد ما دام لهذا الحي سبد أو لبد ، هذا بيت الأسود بن قنان إخوانه كلب وأعمامه شيبان صعلوك الحي في ماله وسيدهم في فعاله ، لا ينازع ولا يدافع له الجوار ، وموقد النار وطلب الثار ، وبهذا وصفته أمامة بنت الجلاح الكلبية حيث يقول : إذا شئت أن تلقى فتى لو وزنته * بكل معدي وكل يماني وفى بهم حلما وجودا وسؤددا * [ 84 ز ] وبأسا فهذا الأسود بن قنان فتى كالفتاة البكر يسفر وجهه * كأنّ تلألؤ وجهه القمران أغر أبر ابني نزار ويعرب * وأوثقهم عقدا بقول [ 1 ] لسان وأوفاهم عهدا وأطولهم يدا * وأعلاهم فعلا بكل مكان وأضربهم بالسيف من دون جاره * وأطعنهم من دونه بسنان [ 2 ] كأنّ العطايا والمنايا بكفه * سحابان مقرونان مؤتلفان « 1 » فقلت الآن ذهبت عني الوحشة ، وسكنت الروعة فأنّى لي به ، قالت : يا جارية أخرجي فنادي مولاك ، فخرجت الجارية فما لبثت إلا هنيهة حتى جاءت وهو معها في جمع من بني عمه ، فرأيت غلاما حسنا [ 3 ] اخضر شاربه ، واختط عارضه ، وخشن جانبه ، فقال : أي المنعمين علينا أنت ؟ فبادرت المرأة ، فقالت : يا أبا مرهف هذا رجل نبت به أوطانه ، وأزعجه سلطانه ، وأوحشه زمانه ، وقد أحب جوارك ، ورغب في ذمتك ، وقد ضمنا له ما يضمنه لمثله مثلك ، فقال : بل اللّه فاك ، قال : فأخذ بيدي وجلس [ 4 ] وجلست . ثم قال : يا بني أبي وذوي رحمي أشهدكم أن هذا الرجل في ذمتي وجواري ، [ 85 ز ] فمن أراده فقد أرادني ، ومن كاده فقد كادني وما يلزمني من

--> [ 1 ] بكل في ( ج ) ، بكل مكان ( تمام المتون ) . [ 2 ] ببنان في ( ن ) . [ 3 ] حين في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . [ 4 ] وجلسني في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . ( 1 ) تمام المتون 262 .